الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
346
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
بين قصر العمر وترك صلة الرحم ( وبالأخص أذية الوالدين وعقوقهما ) وقد أشرنا إلى بعضها في نهاية الحديث عن الآية ( 23 ) من سورة الإسراء . وينبغي هنا أن نستوعب الدرس على صعيد هذا الجانب من القصة ، إذا كان الولد يقتل لما يلحقه بأبويه من ضرر وأذى في مستقبل حياته ، ترى فما حال الذي يمارس الأذى فعلا بحق والديه ويرهقهما بالعقوق ؟ ط : الناس أعداء ما جهلوا قد يحدث أن يقوم شخص بالإحسان إلينا ، إلا أننا نتصوره عدوا لنا ، لأننا لا نعرف بواطن الأمور ، ونتسرع ونفقد الصبر ، خصوصا إزاء الأحداث والأمور التي نجهلها ولا نحيط بأسبابها علما . من الطبيعي أن يفقد الإنسان صبره إزاء ما لا يحيط به علما من الأحداث والقضايا ، إلا أن الدرس المستفاد من القصة هو أن لا نتسرع في إصدار الأحكام على مثل هذه القضايا حتى تكتمل لدينا الرؤية التي نحيط من خلالها بجوانب وزوايا الموضوع المختلفة . ففي حديث عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، نقرأ قوله ( عليه السلام ) : " الناس أعداء ما جهلوا " ( 1 ) ، لذا فإنه كلما يرتفع الوعي لدى الإنسان فإن تعامله يكون أكثر منطقية ، وبعبارة أخرى إن أساس الصبر هو الوعي . وكان لانزعاج موسى ( عليه السلام ) - بالطبع - ما يبرره ، إذ كان يرى تجاوزا عن حدود الشرع في الأحداث التي وقعت على يد صاحبه بحيث تعرض القسم الأعظم للشريعة إلى الخطر ، ففي الحادثة الأولى تعرضت مصونية أموال الناس إلى الخطر ، وفي الثانية تعرضت أرواحهم إلى خطر ، أما في الثالثة ، فكان اعتراضه ينصب على ضرورة التعامل المنطقي مع حقوق الناس ، لذلك فقد اعترض ونسي
--> 1 - نهج البلاغة - الحكمة رقم 438 .